محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
422
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
والخوفِ من الله تعالى ، والدعاءِ إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبذلِ النصيحة للناس وتعليمِهم معالِمَ الهدى ، والاقتصارِ في العلم على ما اقتصر عليه أهلُ بيتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين ، وعلى ما اقتصر عليه أصحابُه المشهودُ لهم في كتابِ الله بأنَّهم خيرُ أمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناس ، وعلى ما اقتصر عليه التابعون الذين شَهِدَ لهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بأنهم من ( 1 ) خيرِ القرون ، فإن جميعَ هؤلاء ما تشاغلوا بالإكثارِ من التواليف والتفاريع وجمع الحديث الكثير . وقد قال العلماء رضي الله عنهم : إن طريقة السلف أسلمُ وطريقة الخلف أعلم ( 2 ) ، والأفضلُ للمسلم الاقتداءُ بالسلف ، فإنَّهم كانوا على طريقةٍ قد رآهم عَليها ( 3 ) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأقرَّهم عليها ، وواللهِ ما يَعْدِلُ السلامة شيء ، فنسأل اللهَ السلامة ، ولا شكَّ أن عنايَتَهم بعدَ تحصيل ما لا بُدَّ منه من العلم إنما كانت بالجهاد ، وافتقادِ العامة ، والأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمحافظةِ على أورادهم في التهجد ، وقيامِ الليل ، ومناقشةِ النفوس وتهذيبها ، وذلك أفضلُ مما كان عليه كثيرٌ من المحدثين والفقهاء من الإخلال بكثيرٍ من هذه الفضائل الجليلة ، والنعوتِ الجميلة التي وردت نصوصُ الآيات القرآنية في وصف المؤمنين بذكرها ، ولم يشتغِل السلفُ الصالحون بغيرها ، والذي كانوا عليه أولى مِن الإخلال به بسبب الاشتغال بجمع العلم الزائد على الكفاية ، وقد نَصَّ الإمامُ المنصور بالله عليه السلام على مثل هذا الكلام في كتاب " المهذب " ، واحتج
--> ( 1 ) ساقطة من ( ب ) و ( ج ) . ( 2 ) قالوا هذه الكلمة في صفات الله وبشيء من التبصر يتبين أن طريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم كما هو مسطور في مقدمة " أقاويل الثقات " . ( 3 ) تحرفت في ( ب ) إلى : رآها عليهم .